محمد بن جرير الطبري
257
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولايه الفضل بن يحيى على خراسان وسيرته بها وفيها شخص الفضل بن يحيى إلى خراسان واليا عليها ، فأحسن السيرة بها ، وبنى بها المساجد والرباطات ، وغزا ما وراء النهر ، فخرج اليه خاراخره ملك اشروسنه ، وكان ممتنعا . وذكر ان الفضل بن يحيى اتخذ بخراسان جندا من العجم سماهم العباسية ، وجعل ولاءهم لهم ، وان عدتهم بلغت خمسمائة الف رجل ، وانه قدم منهم بغداد عشرون الف رجل ، فسموا ببغداد الكرنبيه ، وخلف الباقي منهم بخراسان على أسمائهم ودفاترهم ، وفي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة : ما الفضل الا شهاب لا أفول له * عند الحروب إذا ما تافل الشهب حام على ملك قوم عز سهمهم * من الوراثة في أيديهم سبب أمست يد لبنى ساقى الحجيج بها * كتائب ما لها في غيرهم ارب كتائب لبني العباس قد عرفت * ما الف الفضل منها العجم والعرب أثبت خمس مئين في عدادهم * من الألوف التي أحصت لك الكتب يقارعون عن القوم الذين هم * أولى بأحمد في الفرقان ان نسبوا ان الجواد ابن يحيى الفضل لا ورق * يبقى على جود كفيه ولا ذهب ما مر يوم له مذ شد مئزره * الا تمول أقوام بما يهب كم غاية في الندى والباس أحرزها * للطالبين مداها دونها تعب يعطى اللهى حين لا يعطى الجواد ولا * ينبو إذا سلت الهندية القضب ولا الرضا والرضا لله غايته * إلى سوى الحق يدعوه ولا الغضب قد فاض عرفك حتى ما يعادله * غيث مغيث ولا بحر له حدب قال : وكان مروان بن أبي حفصة قد انشد الفضل في معسكره قبل خروجه إلى خراسان :